المنتدى الرسمي للأشراف السليمانيين


إعلان هام من مشائخ وأعيان ونسابي وباحثي الأشراف السليمانيين


العودة   المنتدى الرسمي للأشراف السليمانيين > الأقسام الإسلامية > منتدى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم


كن في الدنيا كأنك غريب

منتدى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-13-2013, 10:50 PM   #1
كبار الأعضاء
 

افتراضي كن في الدنيا كأنك غريب

بسم الله الرحمن الرحيم


كن في الدنيا كأنك غريب


[ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن ابن عمررضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) .

وكان ابن عمررضي الله عنهما يقول : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ،

وإذاأصبحت فلاتنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " .

رواه البخاري.

الشرح

عندمانتأمل في حقيقة هذه الدنيا ، نعلم أنهالم تكن يوما دار إقامة ، أو

موطناستقرار ، ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها ، إلا أن حقيقتها

فانية ،ونعيمها زائل ، كالزهرة النضرة التي لا تلبث أن تذبل ويذهب بريقها .

تلك هي الدنيا التي غرّت الناس ، وألهتهم عن آخرتهم ، فاتخذوها وطنا لهم

،ومحلا لإقامتهم ، لا تصفو فيها سعادة ، ولا تدوم فيها راحة ، ولا

يزال الناس في غمرة الدنيا يركضون ، وخلف حطامها يلهثون ، حتى إذا جاء أمر

الله انكشف لهم حقيقة زيفها ، وتبين لهم أنهم كانوا يركضون وراء وهم لا

حقيقة له، وصدق الله العظيم إذ يقول : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور

}( آل عمران : 185 ) .

وماكان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه دون أن يبيّن لهم ما ينبغي

أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا ، ودون أن يحذّرهم من الركون إليها ؛

فهوالرحمة المهداة ، والناصح الأمين ، فكان يتخوّلهم بالموعظة ، ويضرب

لهمالأمثال ، ولذلك جاء هذا الحديث العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة .

لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمررضي الله عنهما ؛

ليسترعي بذلك انتباهه ، ويجمع إليه فكره، ويشعره بأهمية ما سيقوله له ،

فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر

سبيل ) .

وانظركيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين في الدنيا

بحالالغريب ؛ فإنك لا تجد في الغريب ركونا إلى الأرض التي حل فيها ، أو

أنسا بأهلها ، ولكنه مستوحش من مقامه ، دائم القلق ، لم يشغل نفسه بدنيا

الناس ،بل اكتفى منها بالشيء اليسير .

لقدبيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا ، والتي تقتضي منه التمسّك

بالدين ،ولزوم الاستقامة على منهج الله ، حتى وإن فسد الناس ، أو حادوا عن

الطريق؛فصاحب الاستقامة له هدف يصبو إليه ، وسالك الطريق لا يوهنه عن

مواصلةالمسير تخاذل الناس ، أو إيثارهم للدعة والراحة ، وهذه هي حقيقة

الغربةالتي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ( بدأ الإسلام

غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء )رواهمسلم .

وإذاكان المسلم سالكاً لطريق الاستقامة ، حرص على قلّة مخالطة من كان

قليلالورع ، ضعيف الديانة ، فيسلم بذلك من مساويء الأخلاق الناشئة عن

مجالسةبعض الناس كالحسد والغيبة ، وسوء الظن بالآخرين ، وغير ذلك مما جاء

النهي عنه ، والتحذير منه .

ولايُفهم مماسبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة ، أو أن الأصل هو

اعتزال الناس ومجانبتهم ؛ فإن هذا مخالف لأصول الشريعة التي دعت إلى مخالطة

الناس وتوثيق العلاقات بينهم ، يقول الله تعالى : { يا أيها الناس إنا

خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } ( الحجرات : 13 )

، وقد جاء في الحديث الصحيح : ( المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على

أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم

)رواهالترمذي، ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط الناس ولا يحتجب

عنهم .

وإنماالضابط في هذه المسألة : أن يعتزل المرء مجالسة من يضرّه في دينه

،ويشغله عن آخرته ، بخلاف من كانت مجالسته ذكرا لله ، وتذكيرا بالآخرة

،وتوجيهاإلى ما ينفع في الدنياوالآخرة .

ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كأنك غريب ، أو عابر سبيل

)، ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب ، إلى حال عابر

السبيل .

فعابرالسبيل : لا يأخذ من الزاد سوى ما يكفيه مؤونة الرحلة ، ويعينه

على مواصلةالسفر ، لا يقر له قرار ، ولا يشغله شيء عن مواصلة السفر ، حتى

يصلإل لأرضه ووطنه .

يقول الإمام داود الطائي رحمه الله : " إنما الليل والنهار مراحل ينزلها

الناس مرحلة مرحلة ، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم ، فإن استطعت أن تقدم

فيكل مرحلة زادا لمابين يديها فافعل ؛ فإن انقطاع السفر عما قريب ،

والأمرأعجل من ذلك ، فتزود لسفرك ، واقض ما أنت قاض من أمرك " .

وهكذايكون المؤمن ، مقبلا على ربه بالطاعات ، صارفا جهده ووقته وفكره في

رضاالله سبحانه وتعالى ، لا تشغله دنياه عن آخرته ، قد وطّن نفسه على

الرحيل ،فاتخذ الدنيا مطيّة إلى الآخرة ، وأعد العدّة للقاء ربه ، عن أنس

بن مالكرضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت

الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي

راغمة ) رواه الترمذي.

ذلك هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصله إلى عبدالله

بن عمررضي الله عنهما ، فكان لهذا التوجيه النبوي أعظم الأثر في نفسه ،

ويظهرذلك جليا في سيرته رضي الله عنه ، فإنه ما كان ليطمئنّ إلى الدنيا أو

يركن إليها ، بل إنه كان حريصا على اغتنام الأوقات ، كما نلمس ذلك في

وصيّتهالخالدة عندما قال رضي الله عنه : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ،

وإذاأصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك"


بنت الجنوب غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 01:57 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019
Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir


Content Relevant URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34