المنتدى الرسمي للأشراف السليمانيين


إعلان هام من مشائخ وأعيان ونسابي وباحثي الأشراف السليمانيين


العودة   المنتدى الرسمي للأشراف السليمانيين > الأقسام العامة > منتدى الصحف والأخبار


إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-26-2013, 10:02 PM   #1
كبار الأعضاء
 

افتراضي ابتسامات لاذعة وسخرية من الظروف الصعبة

بسم الله الرحمن الرحيم


أصبحت النكتة في الفترة القليلة الماضية منتشرة بشكل كبير في المجتمع السعودي الذي عرف -بشكل عام- بالجدية في مواجهة الحياة وتداعياتها المختلفة، رغم أن الأمر لم يكن يخلو من بعض “العيارين” المعروفين هنا وهناك؛ إلا أن الشعب السعودي لم يعرف كـ “شعب ابن نكتة” إي إنه يصنع النكتة، ويضحك عليها، ويسخر فيها من ظروفه وينقد أوضاعه ويتقبل ذلك.. فما أسباب هذا التحول النفسي والاجتماعي الجديد؟
حول هذا التحول يؤكد بعض علماء النفس أن النكتة في المجتمع السعودي لها أبعاد نفسية، وإسقاطات واقعية على المحيط الذي تطلق فيه، ومن خلالها يتم تفريغ شحنات الغضب، والتنفيس عن ضغوط الحياة، وإحباطاتها، وبث التسلية والتواصل مع الآخرين. كما أنها تكشف عن بعض الجوانب الخفية الحقيقية للمجتمع التي تأتي على شكل مواقف أو تطلعات أو رغبات مكبوتة.. والمجتمع السعودي -كما يقولون- كباقي المجتمعات يعيش المفارقات السلوكية، والثقافية بشكل يومي بما يستلزم وجود نقد ساخر لهذه المفارقات.

وقد أطلق هواة النكت في المجتمع السعودي العنان لممارسة هوايتهم وطرائفهم في السنوات الأخيرة، فازدحمت هواتف الجوال ومواقع النت، والمجالس، والاستراحات بـ “زخات نكتية” يومية متواصلة لم يسبق لها مثيل.. وشاعت روح الفكاهة حتى غدت النكتة من أكثر الوسائل التي يسخر بها السعوديون من بعضهم البعض ومن الأوضاع بشكل عام.

في هذا الشأن يقول الكاتب الساخر مشعل السديري: “نحن شعب جاد لا يميل للضحك أمام الآخرين لأنه قد يفسر كنوع من “الاستهبال” مما يقلل الهيبة والاحترام”. ويضيف السديري: “من الطبيعي أن كل شعب له مزاجه المختلف عن الشعوب الأخرى، ويتضح ذلك أكثر خلال الأكل، والنكتة، والموسيقى.. وفي مجال النكتة تحديداً فإن ما يضحك شخصاً من شعب معيّن، قد يبكي شخصاً آخر من شعب مختلف ويثير حفيظته، وعموماً يمكن القول إن الأدب الساخر أو النكتة السعودية -كما تقول- تتميز بأنها أصبحت قصيرة ومتنوعة وتطرق مختلف المواضيع ووليدة البيئة الاجتماعية، وقد ساعد على ذلك الانفتاح الثقافي والتطور الكبير في وسائل الاتصال الذي أدى إلى انتشارها بشكل كبير.. وأظهر لنا ساخرين موهوبين قادرين على تحويل بعض المواقف المؤلمة والمعاناة إلى ضحكات ساخرة على لسان أبطالها أو ضحاياها”.

ومن جانبها ترى المواطنة هند العسكر أن “هناك مداً متواصلاً في شارع النكت السعودي. وما زالت سوق النكت مستمرة في إضفاء طابع خفة الدم، وسرعة البديهة على السعوديين”. إلا أنها تنتقد حصول “المحششين” على دور البطل في النكت وهو أمر غير دقيق، وفيه “ترويج” بصورة أو بأخرى لأمور غير مقبولة. وتطالب العسكر “بإعمال الفكر والخيال الساخر لتغيير هذه الموجة الساخرة فنحن في حاجة إلى النكت والطرف مع أهمية ألا تكسر حواجز في الأذهان تجاه مخاطر خاصة لدى المراهقين”.

ويلتقط طرف الحديث المواطن نايف الفهيد مؤكداً أن “لكل شعب من شعوب العالم “نكتته” التي هي خلاصة تجربته وانعكاس حالته النفسية، فهي تدل على مدى تحرك ذلك المجتمع وقياس درجة تقدمه ومواقفه من الأحداث التي تدور حوله، وبقدر ما تكون هناك معاناة يكون هناك مزيد من النكت وهذه النكت قد تكون جارحة أحيانا وقد تكون ضاحكة”.

أما د. عثمان العامر فيذكر أن “الضحك أمر أساس في حياة الإنسان، وانتشار النكتة السعودية كشفت تجذرها، وتجددها وخصوصيتها؛ فهي في غالبيتها تركز وبشكل مباشر على الجنس، والباقي يتوزع على الواقع والشأن الاجتماعي وكذا الثقافي والاقتصادي بنسب متقاربة ومتدنية”. والأخطر في رسائل الجوال محل التحليل، بحسب د.العامر “حين تداولها وإرسالها بل وربما نسجها وإبداعها، أن هناك لوناً من الرسائل المناطقية، والقبلية تسقط صفات سلبية على منطقة ما أو قبيلة معروفة، وتعطي للمتلقي أن الصفة الأساس لأهل هذه المدينة أو تلك أنهم مثلاً بخلاء أو محدودو التفكير أو فيهم عجلة وتسرع أو أنهم لا يفهمون الحياة جيداً؛ فهم ما زالوا على بداوتهم وتصرفاتهم في شارع الحياة خارج سياق الذوق العام، وتكرار مثل هذا النوع من الرسائل وكثرة تداوله تقوي القناعة لدى المتلقي بمصداقية ما كان أصله مجرد ضحك”.

وتكتسب النكتة في المجتمع السعودي، كما يقول المواطن عبد الكريم الجميلي “جمالها وقوة تأثيرها من عفويتها وسرعة انتشارها، وشيوع كلماتها على الألسنة، حتى غدت فناً له مريدوه، وكثيراً ما يحمل انتقاداً بأسلوب ساخر لاذع لا تغيب عنه الضحكة والابتسامة”.

أما صلاح الدين وديدي -سوداني- فيدلي بدلوه في هذا الموضوع قائلاً: “عشت في المجتمع السعودي لمدة تزيد عن 35 عاماً وفيه لاحظت الكثير من التحولات الإيجابية التي حصلت في كثير من جوانب الحياة، فعلى صعيد الطرافة والسخرية هناك انتشار كبير للنكت المحلية المحبوكة وذات الوزن الثقيل، والروح الطريفة”.. ويضيف أنه “في السابق كان أغلب السعوديين جادين في تعاملهم وقد يكون ذلك بحكم طبيعة التنافس لإثبات أنفسهم وسط هذا الكم الكبير من العمالة الوافدة، ولكن في رأيي بعد أن حققوا النجاح في هذا المجال اختفت آثار الجدية وظهرت علامات الفكاهة والميل للسخرية والتنكيت حتى على أنفسهم وأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية والرياضية، وذلك كنوع من النقد”. ويرى أن “عدم وجود مسارح وأماكن ترفيهية كثيرة قد يجعل بعض الكوميديين السعوديين وخفيفي الظل يلجأون إلى النكتة كمتنفس لهم يمارسون فيها مواهبهم”.

ويحلل أستاذ علم الاجتماع عبد الكريم البريثن هذا الأمر من زاويته العلمية، مؤكداً أن “النكت بشكل عام نوع من أنواع التعبير عن اللاشعور والأفكار غير المعلنة، وأن قوة النكتة تكمن في هدفها، وعادة تكون الأفكار غير المعلنة مؤلمة ومستفزة تؤدي إلى صراع نفسي كبير لدى الفرد، وتظهر كتعبير عن نقد اجتماعي لواقع يصعب نقده بشكل مباشر وصريح، لذلك يلجأ الناس عادة إلى النقد عن طريق النكات. وما أفرزه شهر النكت -كما تسميه- يتطلب دراسات علمية ترصد لنا مدى اهتمام المجتمع بالقضايا العامة من خلال النكتة باعتبارها نوعاً من أنواع النقد.


الواثق بالله غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 12:53 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019
Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir


Content Relevant URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34