المنتدى الرسمي للأشراف السليمانيين


إعلان هام من مشائخ وأعيان ونسابي وباحثي الأشراف السليمانيين


العودة   المنتدى الرسمي للأشراف السليمانيين > الأقسام الأدبية > منتدى القصص والروايات الأدبية


يوم حظ لا يوم نحس

منتدى القصص والروايات الأدبية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-22-2013, 03:43 AM   #1
كبار الأعضاء
 

افتراضي يوم حظ لا يوم نحس

بسم الله الرحمن الرحيم



يومُ حظٍ لا يوم نحْس , ' قصة قصيرة بقلمي ~

يومُ حَظٍ لا يَوم نحْس ,


تنفس الصبح ، فهاهي أشعة الشمس المشاكسة تتسلل إلى عينيها الناعستان ، و تتراقص ألحان العصافير المعلنة عن يوم جديد فوق تلك الأشجار التي تتمايل فرحًا بقدومه فتدق أغصانها على نافذتها المطّلة على ذلك الحيّ الهادئ ممّ يُجبرها على الإستيقاظ .
(....): جيد ، الشمس مشرقه ، العصافير تزقزق بفرح كالعادة ، لنرَ .. يتوقع هطول الأمطار في هذا اليوم الشتوي ، درجة الحرارة لا بأس بها ] وفجأةً .. انقبض قلب الفتاة من هول الصدمة فشحب وجهها كشحوب الموتى [ و(واصلت قائلة): يا إلهي إنه الأربعاء بتاريخ الثالث من فبراير ، إنه يوم النحس . ] لم تستطِع تحمُّل الصَّدمة ، مسكت رأسها بأناملها بقوة ، تحاول مسح الذكريات المؤلمة التي جرت في هذا التاريخ ، ففي كل سنة من ذلك اليوم يجري امرٌ لم يكن في الحسبان ، وفاة أمّها ، صديقاتها التي تركوها ، احتراق منزلها ، وذلك الحدث الذي من المستحيل ان يُمحى من ذاكرتها ، فهي تعيشه كل ليلة ودقيقة ، فتتذكر تلك السيارة التي اصطدمت بها ، وتلك الأبواق التي طغت على أصوات الصراخ والتنبيه ، لا تتذكر شيئا بعد ذلك إلا سماعها لخبر عدم استطاعتها على السير بعد ذلك الحادث ، حادثٌ جعل الصّدمة تكسو ملامحها فقد هَدم ذلك الخبر كلّ أحلامها في تحقيق أعلى المراتب في العدو ، والشهرة في هذا المجال الرياضي ، فهي إنسانة تتطلع الى العُلى ولكنّ هذا الخبر خيّبَ آمالها . ظلّت مُعتكفةً في المنزل تصارع فيه حياتها المشؤومة على ذلك الكرسي المتحرك وحيدة فريدة لا صديق لها ولا أنيس . الآن عندما يحلّ ذلك اليوم في كلّ سنة تظل تترقب النحس الذي قد تلتقي به صدفة على الرغم من حذرها دائمًا ، لكن كما تعتقد أن النحس قادم ولا مجال لدفعه بعيدًا ، لكن يجب الحذر في كل الأحوال .[ أغلقت الستائر وأوصدت الأبواب وبدأت تتناول فطورها بحذر ، أكملته ثم شرعت في قراءة الجريدة الإلكترونية و أخذت ترفه عن نفسها في قراءة بعضٍ من الكتب المعلوماتية وهي تختبئ من ذلك البرد القارص حول تلك المدفئة التي يصدر منها ذلك الصوت ، صوت احتراق الخشب , وبينما هي كذلك إذ أنّ صوت قرع الباب يخترق ذلك السكون المخيف الذي كان يغزو ذلك المنزل . (فرددت قائلة): يا إلهي ، إنه النحس ، قد أتى لي من الخارج ، لن أفتح له ولن أدعه يفسد لي هذا اليوم ، سيملّ الطارق ثم يرحل . ( لكنّ الطارق ظلّ ملحًّا على فتح الباب له ممّ أدى الى انزعاج تلك الشابة من ذلك الصوت وضجيجه الذي يعلو اكثر فأكثر . استسلمت للأمر ، وذهبت لإستقبال النحس ، متوقعة أي شيء قد يحدث لها عند فتح الباب ، ولكنها صُدمت عندما رأت شابّة في العشرينات من عمرها [ اي مثل عمرها تقريبًا ] ترتجف من البرد ، وقطرات المطر تسقط على رأسها برقّة ، فتبللت تمامًا ، تأملتها جيدًا ، عيناها بنيتان ، واسعتان ، تشعّ منهما البراءة ، ونظرة الترجي والأمل بادية على تقاسيم وجهها ، وشعرها البندقيّ قد تبلل والتصق على كتفيها وظل يقطر بعضًا من القطرات التي باتت حملا ثقيلا عليه ، فظلّت تفكر ): أهذا هو النحس الذي انتظره؟ ، لكنّها لا تبدو جالبةً للحظ السيء ، أأدخلها أم أوصد الباب وأكمل يومي ؟ . (سرعان ما انقطع ذلك التفكير عندما تخلل ذلك الصوت الضعيف الراجف من البرد إلى أذنيها) : أرجوك أدخليني ، أنا أتجمد من البرد ، ليس لي مأوى ، فأنا لست من هذه البلدة ، أتوسل اليك . (تردّدت في بادئ الأمر ، لكنّها أشفقت على حالها وابتسمت لها ثم أدخلتها لداخل المنزل وهي تدعو ربّها أن تخرج تلك الغريبة بسلام دون إحداث أي مساوئ ). [رحّبت بها وهي تحضر لها وشاحّا يقيها من برد الشتاء وكوبًا من القهوة قائلة ]: أهلا بك في منزلي ، إرتاحي فيه .[ أشارت الى غرفة قريبة منها ] تلك هي الغرفة التي ستبيتين فيها [ أشارت الى غرفة أخرى ] أما أنا سأبيت في تلك . ( أجابت تلك الشابة التي تغمرها السعادة ): لا أعرف كيف أشكرك ، أنا حقًا في غاية السعادة ، لقد انقذتني ، إسمي " أمل " وماذا عنكِ ؟ . ( أجابتها ): إسمي " وفاء " . ( تأملت أمل ذلك المنزل ولم تستطِع أمل مقاومة فضولها وسألتها ): ألا يسكن هذا المنزل أحدًا سواك؟ ، وإن كان كذلك أليس لك أصدقاء ؟ ، فجوُّ البيت يوحي أنّه شبه مهجور .( ترددت وفاء بالإجابة قليلا ، لكنّها أحسّت بالاحتياج للبوح بهمومها التي كرّستها طول تلك السنوات ، تعانيها وحدها فاستجابت لسؤالها ): أجل ، أعيش وحدي ليس لي صديقات ، فهنّ تركونني بعدما فقدت القدرة على السير بعد حادثٍ مروري بتاريخ الثالث من فبراير ، اعتكفت في هذا المنزل خشية من تلك الكلمات ، انها كلماتٌ قاسيةٌ مهما كانت تحمل في معانيها قليلا من الشفقة ، فأنا أكرهها وأكره تلك النظرات التي تجعلني أشعر وكأنني مختلفة عن الجميع . وفاة أمي واحتراق منزلي في مثل تاريخ حدوث ذلك الحادث لي زرع فيّ التشاؤم من هذا اليوم من السنة ,[ تجمعت الدموع في عينيّ وفاء ] وهاهنا في هذا اليوم أترقّب الصّدمة المقبلة ، لا أدري من أين هي آتية ، ولا أعلم مسبباتها ، لكنني سأكون حريصة طول الوقت . مثلت أمل الإبتسامة , ولكنّها أحسّت بشيء من الصدمة ، و ( رددت في داخلها قائلةً ): أأفهم من كلامها أنّها تعتقد مني الشؤم ؟ , و لماذا تعتقد ذلك ؟ , إنّه قضاء وقدر لا غير , لابد من مساعدتها ، فكما اخرجتني من محنتي ورحبت بي في منزلها على الرغم من اعتقادها انني قد اجلب لها الشؤم في هذا اليوم سأساعدها وأردّ لها جميلها وعرفانها . ) استأذنت من وفاء وذهبت لترتاح قليلا وهي تحمل بعضًا من النوايا الحسنة . في صباح اليوم التالي قامت أمل بطباعة بعضًا من الصور لأشخاصٍ أَسَرتهم الإعاقة الجسدية بقيودها , لكنّهم تغلبوا عليها وكسروا تلك القيود فأحرزوا ميدالياتٍ في مجال الرياضة ، و جوائزَ في الفنون و شهادات تقدير في الأعمال الخيرية ، ثم استأذنت من وفاء بتعليقها على أرجاء المنزل وزواياه [ بغية لفت انتباهها و تحفيزها على الخروج من هذا السجن التعيس ] ورد وفاء تساؤل عن سبب تعليق هذا النوع من الصور ( قائلة ): لماذا تعلقين هذا النوع من الصور يا أمل ؟ ، أنا لا أحبها ، تزعجني وتضايقني كثيرًا . أجابتها أمل بقليل من الصبر ( وهي تقول ): لكنني طلبت منك الإذن وانت قد سمحتِ لي بتعليقها و... [ لم تكمل أمل حديثها بسبب مقاطعة وفاء لها ] ( وفاء ): انتهى النقاش يا أمل ، ارميها حالا . استجمعت أمل قواها وبدأت في الحديث : إسمعي ، انا لا أجد شيئًا يدعو للإشمئزاز من هذه الصور ، وهي صورٌ لأناسٍ تحدّو حدود الإعاقة ، فهلا تكرّمت يا عزيزتي وفاء بقول مالذي يزعجك في هذه الصور ؟ . فكرت وفاء قليلا : كلام أمل صحيح ، لا شيء يدعو لهذا الإشمئزاز ، عجزي عن تحريك رجلي بعد تلك الحادثة وجلوس على هذا الكرسي لا يعني انني لا استطيع القيام بكل شيء ، لكنني فعلا لا استطيع فكانت موهبتي العدو أما الآن لا أجد شيئا أفعله . ظلت تصارع معاناتها وتذكرت مأساتها بالتفصيل و [ بدأت بالبكاء ] حاولت أمل تهدأتها و ايقاف تلك الدموع التي تنساب على خديها قطرة بعد قطرة لكنّها لم تستطع ، ففظلت الإنسحاب ولكن أوقفها صوت وفاء الذي يقول : اسمعي يا أمل تستطيعين تعليق تلك الصور ، لكنك لا تستطيعين تغيير ما بداخلي ، فأنا أفضل المكوث في هذا المنزل على تلك الكلمات الجارحه والنظرات القاسية ، و رجاءً لا تفتحي معي ذلك الموضوع مرةً أخرى . ابتسمت أمل في وجه وفاء و فكرت : على الأقل نجحت في جعلها تتقبل أمر تعليقي لتلك الصور وإن شاء الله ستفكر في هذا الأمر في داخلها [ مرت الأيام و الأسابيع ] وأمل تنظر الى تلك المعاقه لا تستطيع تغيير رأيها وكلّما حاولت فتح الموضوع معها وضعت اصبعها في اذنها معترضة على ذلك . وفجأة في ذلك اليوم استدعت وفاء أمل للمكتبة وأعلنت قرارها [ وفاء تريد تنمية هوايتها إلى موهبة ] فرحت أمل لذلك الخبر ، وساعدت وفاء في تنمية هوايتها [ الكتابة ] . أمل ساعدت وفاء كثيرًا ، فضلت تحضر لوفاء كلّ ما تحتاجه ، وأخيرًا أصدر كتاب وفاء الأول ، فتوّجت المعاناة و الجهد و العمل المبذولين بكتاب مفيدٍ للجميع .






وهاهي وفاء الأن قد حققت أول انجاز لها بعد تلك الحادثة . في صباح يوم جديد ذهبت وفاء كعادتها لترى آخر الأخبار , وسقطت عيناها على التاريخ [ الثالث من فبراير ] ، تعالت قهقهة السخرية من فمها ورددت : عسى أن يكون [ يوم حظٍ لا يوم نحس].


الشريفة السليمانية غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 10:18 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019
Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir


Content Relevant URLs by vBSEO

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34